السيد حامد النقوي

دراسات 23

خلاصة عبقات الأنوار

قال السيد عبد الحي اللكهنوي المحقق السني : ثم إنه بذل جهده في إحقاق مذهبه وإبطال غيره من المذاهب ، لا سيما الأحناف والصوفية والأخبارية ، حتى كاد يعلم مذهبه في بلاد " أوده " ويتشيع كل الفرق ( 1 . أقول : ولعل هذا الذي ذكر السبب في تأليف معاصره المولوي عبد العزيز ابن ولي الله العمري الدهلوي الحنفي المولود 1159 والمتوفى سنة 1239 كتاب " التحفة الاثنا عشرية في الرد على الإمامية " . . ألفه ليكون سدا أمام تقدم المذهب الجعفري في الأقطار الهندية وتشيع كل الفرق . . وهذا هو دأب أهل السنة في كل صقع . . فقد قال ابن حجر المكي في أول كتاب " الصواعق المحرقة " ما نصه : " فإني سئلت قديما في تأليف كتاب يبين حقية خلافة الصديق وإمارة ابن الخطاب ، فأجبت إلى ذلك مسارعة في خدمة هذا الباب ، فجاء بحمد الله أنموذجا لطيفا ومنهاجا شريفا ومسلكا منيفا . ثم سئلت في اقرائه في رمضان سنة خمسين وتسعمائة بالمسجد الحرام ، لكثرة الشيعة والرافضة ونحوهما الآن بمكة المشرفة أشرف بلاد الإسلام ، فأجبت إلى ذلك رجاء لهداية بعض من زل به قدمه عن أوضح المسالك . . " . فهذا دأب القوم ، وليتهم أخذوا بالنزاهة في البحث والتزموا بجانب الانصاف ، وعملوا بقواعد المناظرة . لكن صاحب " التحفة " نسج على منوال أسلافه من صاحب " الصواعق " وأمثاله . . فأكثر من التهجم على الشيعة ، ونسب إليهم العقائد الباطلة التي هم منها براء ، وحاول الحط عليهم بالأكاذيب والافتراءات . . وما أن انتشر كتاب " التحفة " حتى انبرى له جماعة من علماء الشيعة - وعلى

--> 1 ) نزهة الخواطر 7 / 167 .